قطب الدين الراوندي

334

فقه القرآن

الخيل ) تخصيصا للخيل من بين ما يتقوى به ، كقوله جبرئيل وميكائيل . والضمير في ( به ) راجع إلى ما استطعتم ، ترهبون بذلك عدو الله ، وهم أهل مكة ، و ( آخرين من دونهم ) اليهود ، وقيل المنافقون ، أو أهل فارس ، أو كفرة الجن . وروي أن صهيل الخيل يرهب الجن . وقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ) ( 1 ) قال أبو جعفر عليه السلام أي خذوا سلاحكم ( 2 ) . فسمي السلاح حذرا لان به يقى الحذر ، وقيل أي احذروا عدوكم بأخذ السلاح ، كما يقال للانسان خذ حذرك أي احذر ، ويقال أخذ حذره أي تيقظ واحترز عن المخوف ، والمعنى احذروا واحترزوا من العدو ولا تمكنوه من أنفسكم . وظاهر الآيات وعمومها يدل على أن من ربط اليوم فرسا في بيته ، وأعد الأسلحة للدفع عن الاسلام وأهله يكون بمنزلة المرابط . ( باب حكم من ليس له نهضة إلى الجهاد ) قال الله تعالى ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين ) ( 3 ) لما نزلت جاء عمرو بن أم مكتوم - وكان أعمى - فقال : يا رسول الله كيف وأنا أعمى ، فما برح حتى نزل قوله ( غير أولى الضرر ) ( 4 ) أي الا أهل الضرر منهم بذهاب أبصارهم وغير ذلك من العل التي لا سبيل لأهلها من الجهاد للضرار الذي بهم . ويجوز أن يساوي أهل الضرر المجاهدين ، بأن يفعلوا طاعات أخر تقوم

--> ( 1 ) سورة النساء : 71 . ( 2 ) تفسير البرهان 1 / 393 . ( 3 ) سورة النساء : 95 . ( 4 ) أسباب النزول للواحدي ص 117 .